الشهر السابع: بدأ يزحف
الشهر السابع: الزحف (crawling) يبدأ، ويد صغيرة تلتقط الفتات، وطفل لا يطيق أن تغيب عن عينيه.
يزحف وأصابعه تلتقط الفتات
الحقيقة
بين الشهرين السابع والعاشر يبدأ معظم الأطفال بالتحرك وحدهم، لكن الأسلوب يختلف: بعضهم يزحف على بطنه، وبعضهم ينزلق على مقعده، وبعضهم يتخطى الزحف إلى الوقوف مباشرة. تضع الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) الزحف ضمن نطاق زمني لا كموعد نهائي، وتشير إلى ظهور القبضة الكماشية (pincer grasp) في هذه المرحلة، حيث يلتقي الإبهام بالسبابة لالتقاط حبة بازلاء أو فتاتة. تلك الدقة هي التي تجعل كل جسم صغير على الأرض هدفاً وخطر اختناق في الوقت نفسه.
بكلام واضح
انزل إلى الأرض معه. هذا هو التدريب الذي يريده، وأنت أفضل من يقدمه. اجلس على بعد متر ومد له لعبة صغيرة، فيتعلم أن الزحف يقربه مما يريد. ثم امش على يديك وركبتيك مرة واحدة، وسترى الغرفة من ارتفاعه. وامسح الغرفة وأنت على هذا الارتفاع: العملات والدبابيس والخرز وأغطية الأقلام وأزرار الريموت. واشتر له لعبة صغيرة الحجم لكن أكبر من أن تدخل فمه، فهي تمرين آمن لأصابعه.
صار يعرف أن ما يغيب يبقى موجودا
الحقيقة
حتى الشهر السادس تقريباً يعيش الطفل في الحاضر: ما يغيب عن نظره يكاد يختفي من عالمه. مع الشهر السابع يبدأ ما يسميه علماء النفس إدراك دوام الأشياء (object permanence)، أي إدراك أن الشيء موجود حتى وهو غير مرئي. ويربط المنطق التطوري هذه القدرة بذروة قلق الانفصال (separation anxiety)، إذ يفتح إدراك أنك موجود خارج الغرفة باباً جديداً: أنك أيضاً قد تختفي. وتشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن البحث عن لعبة مخبأة سلوك متوقع في هذا العمر.
بكلام واضح
العب معه لعبة الاختفاء. غطِّ دميته بقطعة قماش أمام عينيه ثم اسحبها وقُل اسمه، ثم دعه هو يسحبها. هذه ليست تسلية، بل التدريب الذي يبني الفكرة داخل رأسه. واختبر الفكرة نفسها عند الخروج: ودّعه بكلمتين ثابتتين في كل مرة، ولا تتسلل من الباب. غيابك المعلن يعلّمه أنك تعود، أما اختفاؤك المفاجئ فيعلّمه أنك قد لا تعود. ابدأ لعبة الغميضة (peek-a-boo) الآن، فهي مبنية على هذه القدرة تماماً.
الأطعمة ذات القوام والفطام الذاتي
الحقيقة
في الشهر السابع تبدأ الأصابع بالعمل مع الفم، ويصبح الطفل قادراً على التقاط قطعة طعام صغيرة وتوجيهها إلى فمه. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بالانتقال التدريجي من المهروس الناعم إلى قوام فيه كتل، لأن تأجيل الملمس يزيد صعوبة تقبّل الأطعمة الصلبة لاحقاً. والأطعمة المناسبة الآن طرية وتذوب في الفم، وتُقطَّع إلى أصابع بحجم إصبعك لا إلى دوائر، لأن الشكل الدائري هو الأخطر على الممر الهوائي. وأربعة إلى ستة أنواع من الطعام الجديد كل أسبوع تكفي.
بكلام واضح
ضع القطعة أمامه ودعه يفشل قليلاً. الفوضى تحت الكرسي هي ثمن التدريب، لا سوء تربية. اجلس أمامه وكل الشيء نفسه، فهو يتعلّم من فمك أكثر من أي ملعقة. اسلق الجزر حتى يصير طرياً بحيث يتهشم بين إصبعيك، وقطّعه أصابع طويلة. لا تتركه وحده لحظة واحدة أثناء الأكل، وتعلّم مناورة إخراج الجسم الغريب (choking response) قبل أن تحتاجها. وجهّز كوب ماء مفتوحاً صغيراً بجانب الطعام.
قلق الانفصال والنوم
الحقيقة
يشتد قلق الانفصال (separation anxiety) عادة بين الشهرين السابع والثاني عشر، ويظهر أثره على النوم قبل أي شيء آخر، لأن الطفل يستيقظ ليلاً ويتحقق من وجودك. وهذه مرحلة نمائية طبيعية لا سلوك سيئ، وقد تزيد يقظته الليلية بضع مرات في الأسبوع. وتنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بثبات روتين ما قبل النوم مهما كان البكاء، لأن تغيير القواعد ليلة بعد ليلة يعيد التوقعات إلى الصفر. والحضور الهادئ يخفض التوتر، لا يفسده.
بكلام واضح
احتفظ بنفس الخطوات الأربع قبل النوم بالترتيب نفسه كل ليلة، بحيث يعرف ما سيأتي. وعندما يستيقظ، اذهب إليه ولا تخرجه من الغرفة فوراً؛ ربت ظهره وقل جملة واحدة هادئة ثم اجلس بجواره حتى يهدأ. ضع قطعة قماش نمت معه في يده، وسمِّ الأشياء بصوت منخفض: هذا السرير، هذا القمر. نحن هنا. تكرار الكلمة نفسها كل ليلة هو ما يمنحه الأمان، لا مجموعة كلمات جديدة كل يوم.
لماذا يبكي: بكاء «أريدك»
الحقيقة
بكاء «أريدك» صوت مميز: يبدأ هادئاً ثم يصعد عندما يسمع خطواتك، ويتوقف أحياناً فور دخولك الغرفة. هذا التحكم النمطي في النبرة مؤشر على أن دماغه يربط الأصوات بالأشخاص، ويظهر بوضوح في النصف الثاني من السنة الأولى. ويؤكد أطباء الأطفال أن هذا البكاء موجّه إلى شخص، لا إلى ألم، وأن معاودة الحضور لا تخلق طفلاً مدللاً. والعلامات الحمراء مختلفة: بكاء حاد لا يهدأ بالحضن، أو مصحوب بحرارة أو رفض الرضاعة.
بكلام واضح
عندما تسمعه، ادخل وقل شيئاً قبل أن تحمله. صوته يفهم الآن أنك قادم، فامنحه لحظة يربط فيها الخطوة بالوجه. احمله على كتفك وتنفّس ببطء، فالهدوء ينتقل بالنبض. وإن كنت عندك أعمال، فخذه معك في الحضن إلى المطبخ بدلاً من إقناعه بالانتظار. ولا تقل لنفسك إنه يتلاعب بك؛ طفل في السابعة لا يخطط للإلحاح، بل يطلب حضور الشخص الوحيد الذي يمثّل له العالم.
الإسهال والقيء والجفاف
الحقيقة
مع بداية الطعام الصلب والزحف على أرض فيها جراثيم، يزداد الإسهال (diarrhea) والقيء (vomiting) في هذا العمر. وهذا لا يعني فقدان السوائل عادة، لكن الجفاف (dehydration) هو الخطر الحقيقي الذي يجب مراقبته. تنصح منظمة الصحة العالمية (WHO) بالاستمرار في الرضاعة والإرضاع وتعويض السوائل، وعدم إيقاف الطعام إلا إذا نصح الطبيب بذلك. علامات الجفاف التحذيرية: قلة الحفاضات المبلولة، وجفاف الفم، والبكاء بلا دموع، وتراجع النشاط، وغياب دموع الابتسامة.
بكلام واضح
ابدأ بسجل بسيط: عدد الحفاضات المبلولة، وعدد مرات القيء، وكم شرب. الصورة أهم من رقم واحد. اعرض عليه السائل بمعلقة صغيرة كل بضع دقائق بدلاً من كمية كبيرة دفعة واحدة، فالقيء لا يتحمّله المعدة وهي مقلوبة. واصل الرضاعة الطبيعية، فهي أسرع سائل يهضمه. اذهب إلى الطبيب في اليوم نفسه إذا لاحظت الجفاف، أو كان في القيء دم، أو دم في البراز، أو بكاء بلا دموع مع خمول. لا تعطِ أي دواء من عندك.
قائمة الأب: الشهر السابع
الحقيقة
هذا الشهر يجمع بين حركة جديدة وفم جديد، فيصبح تأمين المنزل أولوية لا رفاهية. انزل إلى مستوى الأرض وافحص المنزل بحثاً عن كل ما يمكن أن يدخل الفم، وثبّت حواف الطاولات، وأغلق أبواب الأدراج، وغطِّ المقابس، وضع سلة مهملات لا يستطيع فتحها. وتحقق من طفاية حريق تعمل ووضع جهاز كشف الدخان. وتابع جدول التطعيمات مع طبيب الأطفال، واحفظ خط الطوارئ ورقم مركز السموم في هاتفك.
بكلام واضح
خصص ساعة واحدة عصر الجمعة للجولة الأمنية، وكررها كل شهر. ازحف على يديك وركبتيك في كل غرفة وافترض أنه سيصل إلى ما لم تتوقعه. أخرج من البيت ما يمكن أن يسقط: التلفاز القديم، والرف غير المثبّت، والزهور السامة من متناول اليد. اكتب قائمة الطعام الجديد الذي جرّبته هذا الشهر، وناقشها مع أمه. وخصص عشر دقائق يومياً للعب على الأرض بلا هاتف، فهذا هو التطعيم الذي لا يوصفه طبيب.