الشهر الثامن: يقف ممسكا بالأثاث
الشهر الثامن: طفل ينهض ممسكاً بالأثاث، ويشير بإصبعه ليقول لك ما يريده، ويتعلّم أن يأكل بيده.
ينهض ممسكا بالأثاث ويمشي مستندا إليه
الحقيقة
مع الشهر الثامن تزداد قوة الساقين والفخذين، فيبدأ الطفل بالنهوض من الجلوس إلى الوقوف ممسكاً بكنبة أو طاولة منخفضة. أول وقوف غالباً غير متقن، ثم يتحرك جانبياً خطوة خطوة في ما يسمى التنقل الجانبي (cruising). وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) أن هذا الانتقال الطبيعي يعني أن الطفل على الطريق إلى المشي خلال أسابيع قليلة أو أشهر، وأن الترتيب ليس قاعدة صارمة. الأهم هو أن يصل إلى الوقوف بنفسه، لا أن توقفوه أنتم.
بكلام واضح
اجعل غرفة المعيشة صالحة للتمرين. ثبّت الأثاث الثقيل في الحائط، وأبعد الطاولات ذات الزوايا الحادة، وضع سجادة ناعمة على الأرض. وامنحه كنبة منخفضة ينهض عليها، فلا شيء أفضل من هدف في مستوى يديه. نم معه على الأرض وافتح ذراعيك، سيأتي. لا تحمله من يديه عالياً ليمشي طويلاً، فذلك يربك إيقاعه الطبيعي. الأفضل أن تدع الأثاث يعلّمه التوازن وأنت تراقب فقط.
صار يقصد ما يقوله بالإشارة والصوت
الحقيقة
قبل الشهر الثامن يصدر الطفل أصواتاً عامة، ومع تقدمه تتحول هذه الأصوات إلى إشارات موجهة إلى شخص بعينه. يمد ذراعيه ليطلب الحمل، ويشير بإصبعه إلى ما يريد، ويهز رأسه رفضاً، ويصدر حروفاً مكررة مثل با با. وتوصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بأن نتباهى بالاستجابة لهذه الإشارات ومسمّاتها، لأن الطفل الذي يُجاب عند إشارته يدرك سريعاً أن للتواصل نتيجة. هكذا تبدأ المفردات الأولى قبل الكلمات الأولى.
بكلام واضح
سمِّ كل إشارة بصوت مسموع. عندما يرفع ذراعيه قل تريد أن أحملك، وعندما يشير إلى الكوب قل هذا ماء. وامنح الاسم في اللحظة نفسها، لا بعد دقيقة. وأعطه فرصا صغيرة ليجيب: اسأله أين الكرة ثم انظر إليه ولا تجب عنه. وتوقف ثانية وانتظر، فالفراغ القصير هو ما يخرج الصوت. وردد حروفه، فإذا قال با قلت با با، وهذا التبادل أول محادثة حقيقية بينكما.
تدريب الأكل الذاتي
الحقيقة
في الشهر الثامن تتقاطع المهارة اليدوية مع الرغبة في الاستقلال، فيحاول الطفل إمساك الملعقة أو التقاط الطعام بيده وإيصاله إلى فمه. وقد تكون الدقة منخفضة والفوضى عالية، لكن هذا هو التدريب الذي يبني التحكم الدقيق والعلاقة الصحية بالطعام. وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) أن إتاحة الطعام بأشكال يمسكها الطفل تشجع الأكل الذاتي، وأن الشهية تتبدل من يوم إلى يوم، فلا تقيس نجاح الوجبة بالكمية وحدها. وأبعد أي طعام يسبب اختناقاً: العنب الكامل، والمكسرات، والفشار.
بكلام واضح
أعطه ملعقة ثانية بينما أنت تمسك الأولى. هكذا يشارك دون أن يفسد الوجبة كلها. ضع قطعتين أو ثلاثاً أمامه فقط، فالطبق الممتلئ يربكه. اجلس معه على الطاولة وتابع وجبتك، فهو يقلّد أكثر مما يطيع. وإذا رمى الطعام، لا تصرخ ولا تضحك بقوة؛ ارفعه بهدوء وقل «الطعام هنا». وأبقِ كوب الماء المفتوح قريباً، فالرشف المتكرر يسهّل الابتلاع ويرطّب الفم أثناء القضم.
استقرار جدول القيلولة
الحقيقة
في الشهر الثامن يحتاج الطفل عادة إلى نحو ساعتين إلى ثلاث ساعات من النوم النهاري موزعة على قيلولتين، مع إجمالي يقارب اثنتي عشرة إلى خمس عشرة ساعة في اليوم. وتقترح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) مراعاة نوافذ اليقظة (wake windows): لا يبقى الطفل مستيقظاً أكثر من ثلاث ساعات تقريباً قبل القيلولة، لأن الإرهاق المفرط يجعل النوم أصعب لا أسهل. والوقت الأمثل للقيلولة الصباحية بعد ساعتين أو ثلاث من الاستيقاظ. ويبدأ الاستقرار عندما يتكرر التوقيت ولا يتغير.
بكلام واضح
ثبّت موعد القيلولة الصباحية كموعد الإفطار، لا كخيار. انظر إلى الساعة عند أول تثاؤب، وابدأ طقساً قصيراً: تعتيم الغرفة، وسحبة النافذة، وأغنية واحدة. وفي الليل، أطفئ الأنوار وأغلق الشاشات قبل ساعة من النوم. وعندما تنتقل من قيلولتين إلى واحدة، لا تفعلها دفعة واحدة، بل قصّر الثانية تدريجياً حتى تختفي. والطفل الذي ينام في وقته المحدد ينهار بكاؤه بالليل، كما تنهار مقاومته في المساء.
لماذا يبكي: بكاء الملل
الحقيقة
لم يعد البكاء في الشهر الثامن يعني الجوع أو الألم فقط. مع ازدياد الحركة والانتباه، يصبح الملل سبباً حقيقياً للبكاء: طفل يريد أن يتحرك، أو يريد شيئاً جديداً، أو يشعر أن الغرفة لم تعد تكفيه. يظهر بكاء الملل غالباً قصيراً ومتقطعاً، ويتوقف فور تقديم لعبة أو وجه جديد، وهذا الفرق يميزه عن بكاء الألم. ويشير أطباء الأطفال إلى أن الرضيع في هذا العمر يستطيع الانتظار ثوانٍ قليلة فقط، لأن مفهوم الوقت لم ينضج بعد.
بكلام واضح
عندما تسمع نبرة الملل، انتقل به قبل أن يتصاعد البكاء. غير موضعه: من الأرض إلى الحضن، أو من الغرفة إلى الشرفة، أو غيّر اللعبة أمامه. أفضل علاج للملل هو الانتقال لا اللعب الجديد دائماً. أخرج به إلى الشارع بعربة أو احمله في حمالة، فهذه هي المتعة الأولى للطفل الذي يجلس على الأرض. وإن كنت مشغولاً، أعطه إناءً بلاستيكياً وملعقة خشبية، فهما يمنحانه صوتاً وهدفاً بسيطاً يملأ الدقائق.
السقطات والرضوض
الحقيقة
عندما يبدأ الطفل بالنهوض والتنقل تكثر السقطات الصغيرة، وأكثرها من ارتفاع منخفضة على أرض البيت. غالبية هذه السقطات لا تترك ضرراً، لكن الفحص الهادئ هو ما يفرق بين الرضوض العادية والإصابة التي تحتاج طبيباً. توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بمراقبة الوعي والنشاط أولاً، ثم فحص الرأس والذراعين والساقين. واذهب إلى الطوارئ فوراً عند القيء المتكرر، أو النعاس الشديد، أو اتساع حدقة غير متناظر، أو تشنج، أو سقوط من ارتفاع عالٍ.
بكلام واضح
لا ترفعه من الأرض بسرعة وبصوت عالٍ، فهذا يخيفه أكثر من الألم نفسه. اضغط البرد على الورم لمدة عشر دقائق بقطعة قماش، وقل له كلمة هادئة وهو في حضنك. راقبه ساعة بعد الحادثة على الأقل، ولا تنم معه في غرفة بعيدة. وثبّت حافة السجادة، وأزل الكراسي المتحركة ذات العجلات، وأغلق باب السلم قبل أن يزحف إليه. هاتف الطوارئ في متناول يدك أفضل من خبرة لا تحتاجها.
قائمة الأب: الشهر الثامن
الحقيقة
مع النهوض والتنقل يصبح المنزل أكثر خطراً، فينتقل التثبيت من بوابة الدرج إلى كل نقطة نهوض. ثبت الأثاث الطويل في الحائط، وأغلق أبواب الحمام والمطبخ، وضع شبكاً على النوافذ المفتوحة. ووفّر مساحة آمنة على الأرض بحيث يستطيع أن يتحرك بحرية دون مراقبة لحظية. وتأكد من أن سلة الأدوية والمنظفات في خزانة مقفلة، وأن مقبض المطبخ غير قابل للدوران عليه. وأضف إلى هاتفك جهة اتصال باسم واضح للطبيب.
بكلام واضح
بعد كل جولة أمنية، جرب الجولة على يديك وركبتيك. ما تراه من هذا الارتفاع هو ما يراه طفلك. اختبر ثبات كل شيء بمحاولة سحبه نحوك: الكنبة، والمكتبة، والتلفاز، ورف الكتب. واحضر مع أمه قائمة الطعام المتدرج، وحدد ما نجح وما رفض. خصص ليلة كاملة لك وحدك مع الطفل كل أسبوع، فيستريح الشريك، ويتعلم هو أن يهدأ في ذراعيك أنت أيضاً.